اسماعيل بن محمد القونوي

69

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن مصدر قنع بمعنى سأل قنوع ومصدر قنع بمعنى رضي القناعة فليس من الأضداد لاختلاف فعليهما . قوله : ( والمتعرض بالسؤال ) أي بلا خضوع فيحسن التقابل لما قبله على التفسير الثاني لأنه سؤال مع خضوع كما صرح به وأما على الأول فالتقابل واضح ولذا قدمه ورجحه . قوله : ( وقرىء المعتري يقال عره وعراه واعتره واعتراه ) وقرىء المعتري على أنه ناقص والمعنى معنى المعتر كما نبه عليه بقوله يقال عره مضاعفا وعراه ناقصا مثل ما وصفنا من نحرها قياما مع عظمها وقوتها . قوله : ( حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها ) حتى الخ إشارة إلى أن معنى سخرنا سهلنا انقيادها لبات بفتح اللام وتشديد الباء جمع لبة محل النحر من أسفل العنق . قوله : ( إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص ) إنعامنا هو مفعوله المقدر قوله بالتقرب الخ هذا بمعونة المقام وفيه إشارة إلى أن المراد الشكر العرفي وصيغة الترجي بناء على عادة العظماء أو للتنبيه على « 1 » صعوبته . قوله : يقال عره وعراه واعتره واعتراه إذا أتاه يطلب معروفه إما سؤالا أو تعريضا فسر رحمه اللّه القانع بالراضي الغير السائل وفسر المعتر بالمعترض السائل وقال بعضهم القانع السائل والمعتر غير السائل بل هو المعترض بالسؤال ولا يسأل قال في الكشاف القانع السائل من قنعت إليه وكنعت إذا خضعت له وسألته قنوعا والمعترض من غير سؤال والقانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال وقرأ الحسن والمعتري وعره وعراه وعتره واعتراه بمعنى إلى هنا كلام الكشاف . قوله : مثل ما وصفنا من نحرها قياما أي قائمان سخرناها لكم مع عظمها وقوتها الخ . يعني قوله عز من قائل : سَخَّرْناها لَكُمْ [ الحج : 36 ] امتنان منه تعالى على عباده واستحماد إليهم لكي يشكروا بسبب تسخيره لهم ذلك البدن العظام تسخيرا مثل ذلك التسخير العجيب الشأن الذي عرفوه قال أبو البقاء الكاف في كذلك نعت لمصدر محذوف أي سخرناها تسخيرا مثل ما ذكرنا . قوله : ثم تطعنون في لباتها اللبات بفتح اللام وتشديد الباء جمع لبة وهي المنحر وكذلك اللبب وهو موضع القلادة من الصدر . قوله : بالتقرب والإخلاص إشارة إلى أن هذه الآية التي هي كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الحج : 36 ] واقعة بحسب المعنى في معرض التعليل لقوله عز من قائل : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ الحج : 34 ] ولقوله فَلَهُ أَسْلِمُوا [ الحج : 34 ] فإن معنى الأول التقرب لأنه كناية عن النحر ومعنى الثاني الإخلاص وكلاهما شكر كأنه قيل اشكروا بالتقرب والإخلاص لأنا سخرنا لكم البدن العظام تسخيرا مثل ما عرفتموه .

--> ( 1 ) ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل على عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له كذا قال المص في سورة آل عمران .